ابن أبي أصيبعة

420

عيون الأنباء في طبقات الأطباء

وقيل إن الرازي كان في أول أمره صيرفيا ومما يحقق ذلك أنني وجدت نسخة من المنصوري قديمة قد سقط آخرها واحترق أكثرها من عتقها وهي مترجمة بذلك الخط على هذا المثال كناش المنصوري تأليف محمد بن زكريا الرازي الصيرفي وأخبرني من هي عنده أنها خط الرازي وكان الرازي معاصرا لإسحاق بن حنين ومن كان معه في ذلك الوقت وعمي في آخر عمره بماء نزل في عينيه فقيل له لو قدحت فقال لا قد نظرت من الدنيا حتى مللت فلم يسمح بعينيه للقدح وقال أبو الخير الحسن بن سوار بن بابا وكان قريب العهد منه إن الرازي توفي في سنة نيف وتسعين ومائتين أو ثلاثمائة وكسر قال والشك مني ونقلت من خط بلمظفر بن معرف أن الرازي توفي في سنة عشرين وثلاثمائة وقال عبيد الله بن جبرئيل كان أبو بكر محمد بن زكريا الرازي له المنزلة الجليلة بالري وسائر بلاد الجبل قال وعاش إلى أن لحقه ابن العميد أستاذ الصاحب بن عباد وهو كان سبب إظهار كتابه المعروف بالحاوي لأنه كان حصل بالري بعد وفاته فطلبه من أخت أبي بكر وبذل لها دنانير كثيرة حتى أظهرت له مسودات الكتاب فجمع تلاميذه الأطباء الذين كانوا بالري حتى رتبوا الكتاب وخرج على ما هو عليه من الاضطراب ومن كلام أبي بكر محمد بن زكريا الرازي قال الحقيقة في الطب غاية لا تدرك والعلاج بما تنصه الكتب دون أعمال الماهر الحكيم برأيه خطر وقال الاستكثار من قراءة كتب الحكماء والأشراف على أسرارهم نافع لكل حكيم عظيم الخطر وقال العمر يقصر عن الوقوف على فعل كل نبات في الأرض فعليك بالأشهر مما اجمع عليه ودع الشاذ واقتصر على ما جربت وقال من لم يعن بالأمور الطبيعية والعلوم الفلسفية والقوانين المنطقية وعدل إلى اللذات الدنيائية فاتهمه في علمه لا سيما في صناعة الطب وقال متى اجتمع جالينوس وأرسطوطاليس على معنى فذلك هو الصواب ومتى اختلفا صعب على العقول إدراك صوابه جدا وقال الأمراض الحارة اقتل من الباردة لسرعة حركة النار وقال الناقهون من المرض إذا اشتهوا من الطعام ما يضرهم فيجب للطبيب أن يحتال في تدبير ذلك الطعام وصرفه إلى كيفية موافقة ولا يمنعهم ما يشتهون بتة وقال ينبغي للطبيب أن يوهم المريض أبدا الصحة ويرجيه بها وإن كان غير واثق بذلك فمزاج الجسم تابع لأخلاق النفس